السرخسي

106

المبسوط

المال فاما الشهادة فلا توجب شيئا بدون قضاء القاضي والقاضي إنما يقضى بما شهد به الشهود وقد تعذر عليه القضاء بذلك هاهنا لمكان الشبهة فلا يقضى بشئ وان شهد عليه رجلان بالعمد حبس حتى يسأل عنهما لأنه صار متهما بالدم والسبيل في المتهم أن يحبس لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم حبس رجلا في التهمة وروى أن عمر رضي الله عنه رأى رجلا يعدو عليه ويقول أجرني يا أمير المؤمنين فقال من ماذا فقال من الدم فقال احبسوه الحديث وقد بينا في أول كتاب الحدود ان أخذ الكفيل في العقوبات غير ممكن لما في ذلك من معنى التوثق والاحتياط وانه يصار فيه إلى الحبس فان شهد عليه رجل واحد عدل حبسه أيضا أياما لأنه صار متهما بالدم فان خبر الواحد وان كأن لا يتم بالحجة فتثبت به التهمة خصوصا إذا كان المخبر عدلا ولان للشهادة شرطين العدد والعدالة وقد وجد أحد الشرطين هاهنا وهو العدالة فهو بمنزلة ما لو تم عدد الشهود ولم تظهر عدالتهم فكما يحبس هناك فكذلك يحبس هاهنا فان جاء شاهد آخر والا خلى سبيله والعمد في ذلك والخطأ وشبه العمد سواء وكان ينبغي في القياس أن لا يحبس في الخطأ وشبه العمد لان الواجب فيهما المال وفي الديون التي هي غير المؤجلة لا يحبس ما لم تتم الحجة لظهور عدالة الشهود ففيما يكون مؤجلا إلى العاقلة أولى ولكنه ترك القياس لما ذكرنا أن المتهم بالدم يحبس فان القتل أمر عظيم إلي أن يتبين موجبه لظهور عذر القاتل أو انتفاء عذره فإذا ادعى ولي القتل بينة حاضرة في المصر والقتل خطأ أخذ به من المدعى عليه كفيلا إلى ثلاثة أيام بخلاف ما إذا زعم أن بينته غيب لان الدعوى دعوى الدين فالخطأ موجب الدية دينا وأخذ الكفيل بالنفس في دعوى الديون صحيح إذا ادعى بينة حاضرة في المصر فاما في العمد فلا يصار إلى أخذ الكفيل قبل إقامة البينة ولا بعدها ولكن قبل إقامة البينة يلازمه المدعي وبعد إقامة البينة يحبسه علي سبيل التعزير فان ظهرت عدالة الشهود كان القتل موجبا للقود وقضى عليه بالقود والله أعلم بالصواب ( باب القسامة ) ( قال رحمه الله ) وإذا وجد الرجل قتيلا في محلة قوم فعليهم أن يقسم منهم خمسون رجلا بالله ما قتلناه ولا علمنا له قاتلا ثم يغرمون الدية بلغنا هذا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي هذا أحاديث مشهورة منها حديث سهل بن أبي حثمة أن عبد الله بن سهل وعبد الرحمن